FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

العقبة الرابعة ـ العزلة

العقبة الرابعة ـ العزلة

الكتاب المقدس

متّى 28: 19 ـ 20 "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر".

الدرس

الاضطهاد هو هجوم مادي على الجسد، والخوف عدوّ للذّهن، أمّا العزلة فهي عقبة مُصَوَّبة ضدّ النّفس. هناك عدة عقبات صعبة ومليئة بالتحديات مثل العزلة والوحدة والانفصال، وعندما تبدأ رحلة الإيمان هذه سيتخلّى عنك الكثيرون مثلما فعلوا مع المسيح. لكن لمرة أخرى الردّ على الوحدة والعزلة نجده في حياة الرب يسوع. أولاً، يجب أن تفرّق بين العزلة والوحدة. فالوحدة هي عندما لا تشعر بالسعادة حين تكون وحدك. أمّا الانعزال هو عندما تجد قوّتك حين تكون وحدك. المسيح كان في أحيان كثيرة منعزلاً، لكن استغلّ العزلة في قضاء الوقت مع الآب. (يوحنّا 16: 32 "هوذا تأتي ساعة ... وتتركونني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الآب معي"). لم يشعر المسيح بأي وحدة لأنه استطاع أن يقضي أوقات عزلته بكل حكمة، وصارت هذه الأوقات فُرَصاً لتقوِيَته حتّى الصليب الذي كان مُزمِعاً أن يحمله.

ثانياً، كل مؤمن ـ مثل الرب ـ يتمتّع ببَرَكة الضّمان بأنه قد يكون منعزلاً ووحيداً، لكن لا شيء يستطيع أن يفصله عن محبة الله. في رومية 8: 35 ـ 39 يوجد قول لبولس الرّسول هام جدّاً ولا بدّ أن نتذكّره في أوقات وحدتنا: "من سيفصلنا عن محبة المسيح. أَشِدّة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عُري أم خطر أم سيف ... ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا". الرّجاء هو الردّ على العزلة. والرّجاء هو معرفة أن لا شيء يستطيع أن يفصلك عن محبة الله. الرّجاء نجده في وعد المسيح المذكور في متّى 28: 19 "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر".

التطبيق

حكى "ريتشارد ورمبراند" في كتابه Preparing for the Underground Church عن الوقت الذي قضاه في زنزانة منفردة في السجن: "ذات مرة كنت راقداً على ألواح خشبية كانت بمثابة سرير لي، وأخذت أسترجع الموعظة على الجبل كما جاءت في إنجيل لوقا. ووصلت إلى الجزء الذي يقول: "طوباكم إذا أبغضكم الناس ... من أجل ابن الانسان. افرحوا في ذلك اليوم وتهلّلوا ...". أدركت أنني رغم فرحتي بمشاركتي صليب المسيح إلا أنني لم أتهلّل قط، لذا قفزت من مكاني ونزلت من فراشي وبدأت بالوثب فرحاً.

هناك عادةً فتحة في باب كل زنزانة يستطيع الحارس أن ينظر منها ويراقب ما يحدث في الزنزانة. وصدف أنه نظر بينما كنت أقفز فرحاً، فظنّ أنني فقدت عقلي فدخل على الفور محاولاً تهدأتي قائلاً: "من فضلك لا تزعج المساجين الآخرين، كل شيء سيكون على ما يرام. اهدأ فحسب. سأُحضر لك شيئاً". وبعد قليل أحضر لي رغيفاً كبيراً من الخبز. كان نصيب كل سجين منّا لا يتعدّى شريحة خبز رفيعة في الأسبوع، وها أنا لديّ رغيف كامل بالإضافة إلى بعض الجبن، كما أحضر لي بعض السّكّر وقال لي بعض الكلمات الطيبة ثم أغلق الباب ورحل.

قلت: "سآكل هذه الأشياء بعدما أنتهي من هذا الأصحاح من إنجيل لوقا". رقدت على فراشي مرة أخرى محاولاً أن أتذكر أين توقفت: أجل، عند "طوباكم إذا أبغضكم الناس ... من أجل ابن الانسان. افرحوا في ذلك اليوم وتهلّلوا. فهوذا أجركم عظيم في السماء ...". نظرت إلى الخبز والجبن، حقّاً، يا له من أجر عظيم.

قول مأثور

"إذا شعرت بالوحدة وأنت بمفردك فأنت في صحبة سيئة" جون بول سارتر

صلاة

أشكرك يا رب على أوقات الخلوة، إذ أن محضرك هو كل ما أنا بحاجة إليه. ساعدني أن أرى هذه الأوقات كبَرَكة لا كَلَعنة، رجائي فيك أنت.

تابع

شارك هذه الصفحة:

ترك ملفات إرتباط موقعنا على جهازك يسهل علينا إعلامك بخدماتنا. فهل تسمح لنا باستخدام ملفات الإرتباط؟
موافق أرفض